هبة الله بن علي الحسني العلوي

233

أمالي ابن الشجري

قلت : يجوز ذلك إذا أخرج عمّا بعده ، لأن بعده : سقيت منه القوم واستقيت وانتصاب « ميت » في الآية على الحال من « أخيه » وقد قدّمت فيما مرّ من الأمالي « 1 » أن الحال من المضاف إليه مما قلّ استعماله ، وجاء ذلك في قول الجعدىّ « 2 » : كأنّ حواميه مدبرا وفي قول أبى الصّلت الثقفىّ « 3 » : في رأس غمدان دارا منك محلالا في أحد الوجهين ، وسأذكر لك إن شاء اللّه شرح هذين البيتين ، بعد استقصاء الكلام في « كلّ وبعض » وذلك أنه تعالى جدّه قطع « بعضا » عمّا يقتضيه من الإضافة في قوله : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وكذلك قوله : كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ « 4 » والأصل : لا يغتب بعضكم بعضكم ، وكلّهم آمن باللّه ، ولتقدير الإضافة فيهما امتنع بعض النّحويين من إدخال الألف واللام عليهما ، ويجوز في قياس قول سيبويه ، وفي رأى أبى علىّ ، لحاق الألف واللام لهما ، وذلك أن سيبويه أجاز في قول الشاعر « 5 » : ترى خلقها نصفا قناة قويمة * ونصفا نقا يرتجّ أو يتمرمر

--> ( 1 ) في المجلس الثالث وغيره مما ظهر في تخريج بيت النابغة الجعدي الآتي . ( 2 ) سبق تخريجه في المجلس المذكور . ( 3 ) يأتي تمامه وتخريجه ، إن شاء اللّه تعالى ، في المجلس السادس والعشرين ، وقد عقده ابن الشجري للقصيدة كلّها . ( 4 ) سورة البقرة 285 . ( 5 ) ذو الرمة . والبيت في ديوانه ص 623 ، وتخريجه في ص 1982 ، وزد عليه : الجمل المنسوب للخليل ص 101 ، وراجع الكتاب 2 / 11 .